الشيخ محمد الصادقي
32
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هؤلاء الناشئون الذين يتحننون للوالدين ، وانما يتحيّنون الفرص لاستغلالهما في سبيل تبني حياتهم المستقبلة ، فهم وهم فقط بحاجة إلى إيقاظ فطرة الحنان والطاعة والإحسان بالوالدين ، بكل تبشير وإنذار ، وبصورة مطلقة لا يحجزها اي حاجز مادي ولا نفسي ، اللهم إلّا ان يحملاه للاشراك باللّه ، فترك الطاعة فيه باحترام دونما اخترام مع استمرارية المصاحبة الطيبة في دنياهما ، مهما خسرا أخراهما ، على أن الإحسان بهما لا يختص بالنواحي الظاهرية المادية ، فأحرى لهما النواحي النفسية والروحية ، فمحاولة الأولاد - بوسائط أو دون وسائط - لاهداء الوالدين ان كانا ضالين ، إنها أحرى ما يكون من الإحسان بهما ، أن تضمن اسعادهما في الحياتين . ثم وحق الولد على الوالدين أن يعلما انه منهما ومضاف إليهما في عاجل الدنيا وآجله بخيره وشره ، فليعملا في أمره عمل من يعلم أنه مصاب على الإحسان اليه معاقب على الإساءة اليه . ثم الوالدة أحق من الوالد في واجب الإحسان بها لأنها تتحمل وتعمل أكثر من الوالد في الأكثر ، يوحي بذلك ذكر متاعبها فقط بعد الوصية بحقهما جميعا كما هنا : « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » وفي غيرها : « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » ( 31 : 14 ) . « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً . . » عرفنا كره الوضع أنه شاق بأي وضع ، فما هو كره الحمل ؟ هل هو حمله بعد الثقل ؟ أم وحمله منذ اللقاح وإلى الثقل ؟ أقول : إن بداية الحمل للباكر كره إذ تفتضّ وتجرح ، رغم اللذة التي معها « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » ثم كره آخر منذ الحمل وحتى الوضع هو حمله وامتصاص الحمل في كافة أدواره من رمق الأم ، غذاء ودماء أم ماذا .